الشيخ الأنصاري
25
كتاب المكاسب
ظاهر النبوي وإحدى صحيحتي ابن سنان اشتراط موافقة كتاب الله في صحة الشرط ، وأن ما ليس فيه أو لا يوافقه فهو باطل . ولا يبعد أن يراد بالموافقة عدم المخالفة ، نظرا إلى موافقة ما لم يخالف كتاب الله بالخصوص لعموماته المرخصة للتصرفات الغير المحرمة في النفس والمال ، فخياطة ثوب البائع - مثلا - موافق للكتاب بهذا المعنى . ثم إن المتصف بمخالفة الكتاب إما نفس المشروط والملتزم - ككون الأجنبي وارثا وعكسه ، وكون الحر أو ولده رقا ، وثبوت الولاء لغير المعتق ، ونحو ذلك - وإما أن يكون التزامه ، مثلا مجرد عدم التسري والتزويج ( 1 ) على المرأة ليس مخالفا للكتاب ، وإنما المخالف الالتزام به ، فإنه مخالف لإباحة التسري والتزويج الثابتة بالكتاب . وقد يقال : إن التزام ترك المباح لا ينافي إباحته ، فاشتراط ترك التزويج والتسري لا ينافي الكتاب ، فينحصر المراد في المعنى الأول . وفيه : أن ما ذكر لا يوجب الانحصار ، فإن التزام ترك المباح وإن لم يخالف الكتاب المبيح له ، إلا أن التزام فعل الحرام يخالف الكتاب المحرم له ، فيكفي هذا مصداقا لهذا المعنى ، مع أن الرواية المتقدمة ( 2 ) الدالة على كون اشتراط ترك التزويج والتسري مخالفا للكتاب - مستشهدا عليه بما دل من الكتاب على إباحتهما - كالصريحة في هذا المعنى ، وما سيجئ ( 3 ) من تأويل الرواية بعيد ، مع أن قوله عليه السلام في
--> ( 1 ) في " ش " : " التزوج " ، وهكذا فيما يأتي . ( 2 ) راجع الصفحة المتقدمة . ( 3 ) انظر الصفحة 27 - 28 .